السرخسي
570
شرح السير الكبير
تقريره : هو أن دار الحرب دار سبى واسترقاق . فإذا عرفت لحاقها فإنما أصابها من موضع الاسترقاق ، فتكون أمة له ، ما لم يظهر المانع وهو إسلامها عند الاخذ . فأما دار الاسلام فليس بدار استرقاق بل دار حرية متأكدة ، فلا تبطل بمجرد قولها إذ لم يعلم صدقها في ذلك . والذمية في هذا كالمسلمة . فأما الحر الذمي إذا قال ذلك ولم يعرف صدقه ولحوقه بدار الحرب ناقضا للعهد فعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى هو والمرأة في ذلك سواء . لان عندهما معنى حق الله تعالى هو المعتبر في حرية الرجل كما في حرية المرأة ، ولهذا قبلا الشهادة فيه من غير دعوى . وفى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى هو عبد سواء عرف لحاقه أو لم يعرف . لان معنى حقه هو المعتبر في حريته عنده ، ولهذا تقبل الشهادة على عتق العبد من غير دعوى . ولان معنى الميل إلى الهوى منعدم في حق الرجل ، وليس في هذا الاقرار معنى حل الفرج بالملك بخلاف إقرار المرأة . 931 - ولو خرج مسلم من دار الحرب ومعه حربي : رجل أو امرأة . فقال : أمنته بالعربية وأخرجته . وقال الحربي : أبطل ، ولكنه آمنني بالفارسية ، وثبتا على الاختلاف فهو آمن . لأنهما اتفقا على السبب والحكم ( 1 ) ، وإن اختلفا في العبارة ، ولا معتبر بهذا الاختلاف ، خصوصا في الأمان . فقد ثبت من غير عبارة . وإذا كان الاختلاف ، في العبارة لا يمنع قبول الشهادة فكيف يمنع ثبوت الأمان ؟ 932 - وكذلك لو اختلفا في الوقت الذي آمنه فيه ، أو في المكان ، أو في الكتاب والرسالة ، والأمان باللسان .
--> ( 1 ) في هامش ق " اتفقا على سببية الحكم . نسخة م " .